ابن ميثم البحراني

327

شرح نهج البلاغة

والكلاء على تقدير كونه رائدا لهما ، والفرع هو حاله في وجدانه للعلم والفضائل والهداية عنده ، والحكم في الأصل هو مخالفته لأصحابه إلى الماء والكلاء على تقدير وجدانه لهما ومخالفة أصحابه له ، وعلَّة ذلك الحكم في الأصل هو وجدانه للكلاء والماء ، ولمّا كان المشبّه لهذه العلَّة وهو وجدانه للفضائل والعلوم الَّتي هي غذاء النفوس ومادّة حياتها كما أنّ الكلاء والماء غذاء للأبدان ومادّة حياتها موجود لهذا الرائد في الفرع وهو حالة وجدانه للعلم والفضل والهداية وجب عن تلك العلَّة مثل الحكم في الأصل وهو مخالفة أصحابه إلى الفضل والعلم والهداية عنده عليه السّلام ولزوم أن يبايع . ولذلك قال له : فامدد إذن يدك . وهو تمثيل لا تكاد النفس السليمة عند سماعه أن تقف دون الانفعال عنه والإذعان له ، ولذلك أقسم الرجل أنّه لم يستطع الامتناع عند قيام هذه الحجّة فبايع . وباللَّه التوفيق . 170 - ومن كلام له عليه السّلام لما عزم على لقاء القوم بصفين اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ والْجَوِّ الْمَكْفُوفِ - الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ والنَّهَارِ - ومَجْرًى لِلشَّمْسِ والْقَمَرِ ومُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ - وجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ - لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ - ورَبَّ هَذِهِ الأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلأَنَامِ - ومَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ والأَنْعَامِ - ومَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى ومَا لَا يُرَى - ورَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلأَرْضِ أَوْتَاداً - ولِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا - فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ - وإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ - واعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ